أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
290
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الشّرع وراياته . وأن يقيم الدّعوة على منابرها لأمير المؤمنين ولوليّ عهده العدّة للدّين ؛ أبي القاسم عبد الله بن محمد ابن أمير المؤمنين - أدام الله به الإمتاع ، وأحسن عن ساحته الدّفاع - ثم لنفسه جاريا في ذلك على ما ألف من مثله ، وسالكا منه أقوم مسالك الاهتداء وسبله ؛ وقد بيّن الله تعالى ما في عمارتها من دلائل الإيمان ، والفوز بما يعطي من سخط الله تعالى أوثق الأمان ، في قوله سبحانه : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [ 1 ] . وقال في الحثّ على السعي إلى ( 73 أ ) الجوامع التي يذكر فيها اسمه ، ويظهر عليها منار الإسلام ورسمه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ 2 ] . وأمره أن يعتمد في إخراج الزّكاة ما أمر الله تعالى به ، وهدى منه إلى أرشد فعل وأصوبه ؛ ويقوم بذلك القيام الذي يحظيه بجميل الذّكر ، وجزيل الأجر ، ويشهد له بزكاء المغرس وطيب النّجر [ 3 ] ؛ ويقصد في أداء الواجب منه ما يصل أمسه في التوفيق بيومه ، ويطلق الألسنة بحمده ويكفّها عن لومه ، متجنّبا من إخلال بما نصّ عليه في هذا الباب أو إهمال فيه لما يليق بذوي الدّيانة وأولي الألباب ، ومتوخّيا في المسارعة إليه ما يتطهّر به من الأدناس ، ويتوفّر به حسن الأحدوثة عنه بين الناس ؛ فقد جعل الله تعالى الزّكاة من الفروض التي لا سبيل إلى المحيد عنها ، ولا دليل في الفوز أوفى منها ؛ وأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأخذها من أمّته ، وأبان عن كونها مما يجتنى كلّ ( 73 ب ) مرغوب فيه من ثمرته ؛ ووصل الأمر له في ذلك مما يوجب فضل المسابقة إلى قبوله لما فيه من الحظّ الكامل في استنارة غرره وحجوله في قوله سبحانه : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ 4 ] .
--> ( 1 ) في القلقشندي ، صبح ، إقامتها . ( 2 ) سورة النساء : 103 . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، في عمارتها . ( 4 ) إضافة من القلقشندي ، صبح .